هل سمعت عن الصيام المتقطع وتريد تجربته لكنك لا تعرف من أين تبدأ؟
الصيام المتقطع هو نمط غذائي يعتمد على تحديد فترات لتناول الطعام وفترات أخرى للامتناع عنه. وعلى عكس الحميات التقليدية، يركز الصيام المتقطع بشكل أساسي على متى تأكل أكثر من التركيز على عدد الوجبات.
ومن أشهر أنواعه نظام 16/8، حيث تصوم لمدة 16 ساعة وتتناول الطعام خلال نافذة مدتها 8 ساعات.
لكن الصيام المتقطع ليس مناسبًا للجميع، كما أن اختيار جدول مناسب لا يعني أن جودة الطعام أو إجمالي السعرات لم تعد مهمة.
ملاحظة: هذا المقال للتثقيف العام وليس بديلًا عن الاستشارة الطبية، خاصة لمن لديهم أمراض مزمنة أو يتناولون أدوية تؤثر في سكر الدم.
ما هو الصيام المتقطع وكيف يعمل؟
الصيام المتقطع هو تنظيم مواعيد تناول الطعام بحيث توجد فترة محددة للأكل وفترة أخرى للصيام.
ومن أشهر الأنظمة:
- 16/8: صيام 16 ساعة وتناول الطعام خلال 8 ساعات.
- 14/10: صيام 14 ساعة وتناول الطعام خلال 10 ساعات.
- 5:2: تناول الطعام بشكل معتاد في خمسة أيام، وتقليل السعرات بشكل كبير في يومين وفق النظام المستخدم.
ويُعد نظام تقييد وقت تناول الطعام من أكثر أشكال الصيام المتقطع دراسة، لكن تختلف النتائج من شخص لآخر، ولا توجد ضرورة لاختيار أطول فترة صيام ممكنة.
والأهم أن الصيام المتقطع لا يلغي أهمية جودة الطعام أو إجمالي الطاقة؛ فإذا كانت نافذة الأكل قصيرة لكن الشخص يتناول كميات كبيرة جدًا من الطعام، فقد لا يحقق هدفه في خسارة الوزن.
أشهر جداول الصيام المتقطع
⏱️ نظام 16/8
الأكثر شيوعاًيعتبر من أبسط الجداول وأسهلها تطبيقاً للمبتدئين.
💡 ملاحظة: يمكنك تعديل الساعات بما يلائم جدول نومك وعملك، فالأهم هو ثبات الـ 16 ساعة صيام.
🌱 نظام 14/10
تدرج تدريجيالخيار المثالي إذا كان نظام 16/8 صعباً عليك في الأيام الأولى.
🎯 الهدف: الالتزام بجدول تستطيع الاستمرار عليه أسبوعاً كاملاً دون إجهاد بدلاً من التوقف المفاجئ.
والأفضل اختيار جدول يمكنك الالتزام به بدلًا من إجبار نفسك على جدول شديد الصعوبة.
ما المشروبات المسموحة أثناء الصيام؟
خلال فترة الصيام، يفضل اختيار المشروبات التي لا تحتوي على سعرات حرارية ملحوظة. ومن الخيارات الشائعة:
- الماء.
- القهوة السوداء بدون سكر.
- الشاي بدون سكر.
وتشير NIDDK إلى أن الصيام المتقطع القائم على تقييد السعرات يسمح عادةً بالماء والمشروبات الخالية من السعرات مثل القهوة والشاي الأسود.
أما إضافة السكر أو الحليب أو الكريمة أو المشروبات المحتوية على سعرات، فتغير طبيعة الصيام لأنها تضيف طاقة.
ماذا عن المكملات؟
لا يوجد حكم واحد ينطبق على جميع المكملات. بعض المكملات قد تحتوي على سعرات أو مكونات غذائية، بينما بعضها الآخر لا يحتوي على طاقة تُذكر. كما أن توقيت بعض المكملات قد يعتمد على الطعام أو الحالة الصحية.
لذلك، إذا كنت تستخدم أدوية أو مكملات بانتظام، فلا تغير توقيتها لمجرد الصيام دون سؤال الطبيب أو الصيدلي.
كيفية كسر الصيام بطريقة صحيحة
لا يحتاج الشخص السليم عادةً إلى طقوس خاصة لكسر صيام 14 أو 16 ساعة.
لكن من الأفضل أن تكون الوجبة متوازنة بدلًا من تحويل أول وجبة إلى كمية ضخمة من الحلويات أو الأطعمة عالية السعرات.
يمكن أن تحتوي الوجبة على:
- مصدر بروتين.
- خضروات أو فاكهة.
- مصدر مناسب للكربوهيدرات.
- كمية معتدلة من الدهون الصحية.
مثلًا:
دجاج مشوي + أرز أو بطاطس + سلطة + زبادي أو فاكهة.
والهدف هو العودة للأكل بشكل طبيعي ومتوازن، وليس تعويض ساعات الصيام بوجبة ضخمة.
5 أخطاء شائعة في الصيام المتقطع
1. الإفراط في الأكل أثناء نافذة الطعام تنبيه
الصيام لساعات طويلة لا يعني أن السعرات لم تعد مهمة؛ إذا تناولت سعرات أعلى من احتياجك باستمرار، فلن تخسر الدهون حتى مع الصيام.
2. اختيار أطعمة قليلة القيمة الغذائية تنبيه
الصيام لـ 16 ساعة ثم الاعتماد على الوجبات السريعة والسكريات خلال فترة الأكل يفقد النظام فوائده الصحية ويؤدي إلى هبوط حاد في الطاقة.
3. قلة شرب الماء والسوائل تنبيه
الصيام المتقطع لا يعني منع السوائل الخالية من السعرات؛ احرص على شرب كميات كافية من الماء والمشروبات العشبية لتفادي الجفاف والصداع.
4. اختيار فترة صيام أطول من طاقتك تنبيه
الصيام لمدد طويلة كـ 24 أو 48 ساعة ليس شرطاً للنجاح، وقد يسبب هبوطاً حاداً وإجهاداً؛ الأفضل هو التدرج بجدول معتدل كـ 14/10 أو 16/8.
5. تجاهل إشارات وتنبيهات الجسم تنبيه
إذا شعرت بدوار شديد، هبوط حاد، أو إرهاق غير طبيعي، فاكسر الصيام فوراً بوجبة خفيفة ومتوازنة؛ الصحة والاستمرارية أهم من إكمال الساعات.
هل الصيام المتقطع يساعد على خسارة الوزن؟
يمكن أن يساعد الصيام المتقطع بعض الأشخاص على خسارة الوزن، خاصة عندما يؤدي إلى تقليل إجمالي كمية الطعام والطاقة المتناولة.
لكن الصيام المتقطع ليس “حرقًا سحريًا للدهون”.
نجاحه يعتمد أيضًا على جودة الطعام، وإجمالي السعرات، والنشاط البدني، والقدرة على الالتزام بالنظام لفترة طويلة. وتشير NIDDK إلى وجود نتائج واعدة في أبحاث تقييد وقت تناول الطعام، مع استمرار الحاجة إلى دراسات أطول وأكبر لفهم آثاره على المدى البعيد.
من يجب أن يتجنب الصيام المتقطع أو يستشير الطبيب أولًا؟
الصيام المتقطع ليس مناسبًا للجميع.
يجب تجنبه أو مناقشته مع الطبيب بشكل خاص في حالات مثل:
- الحمل أو الرضاعة.
- الأطفال والمراهقين.
- وجود تاريخ مع اضطرابات الأكل.
- مرض السكري، خصوصًا مع استخدام الإنسولين أو بعض أدوية خفض السكر.
- وجود نوبات انخفاض سكر الدم.
- بعض الحالات الطبية أو الأدوية التي تتطلب تناول الطعام في أوقات محددة.
وبالنسبة لمرضى السكري، قد يحتاج توقيت أو جرعات بعض الأدوية إلى تعديل عند تغيير نمط تناول الطعام، لذلك لا يُنصح ببدء الصيام المتقطع وتعديل الأدوية بشكل شخصي.
كما تشير Mayo Clinic إلى أن الصيام المتقطع قد يسبب لدى بعض الأشخاص أعراضًا مثل التعب والدوخة والصداع أو تغيرات المزاج.
كيف تبدأ الصيام المتقطع كمبتدئ؟
لا تحتاج إلى البدء بأطول فترة صيام ممكنة. يمكنك اتباع خطوات بسيطة:
ابدأ بجدول 12/12: الخيار الأمثل إذا كنت غير معتاد على الصيام لتهيئة الجسم تدريجياً.
التدرج إلى 14/10: انتقل إليه إذا وجدت نظام 12/12 مريحاً وبدون أي إجهاد بدني.
تجربة نظام 16/8: طبّقه عندما تتأكد من قدرتك على الالتزام الكامل به دون أعراض مزعجة.
جودة الوجبات: اجعل وجباتك داخل نافذة الأكل متوازنة، غنية بالبروتين والألياف لضمان الشبع.
العادات الداعمة: حافظ على شرب الماء بوفرة، وممارسة النشاط الحركي، والنوم الجيد يومياً.
الفكرة ليست الوصول إلى أطول فترة صيام، وإنما إيجاد نمط غذائي يمكنك الاستمرار عليه بأمان.
الخلاصة
الصيام المتقطع يمكن أن يكون أداة مفيدة لبعض الأشخاص لتنظيم مواعيد تناول الطعام ودعم خسارة الوزن، لكنه ليس حلًا سحريًا ولا يناسب الجميع.
إذا كنت مبتدئًا، فإن 14/10 أو 16/8 قد يكونان من أبسط الجداول التي يمكن تجربتها، بشرط أن تكون حالتك الصحية مناسبة لذلك. ركز على جودة الطعام، واحرص على شرب الماء، وتجنب الإفراط في الأكل خلال نافذة الطعام، ولا تتجاهل الأعراض غير المعتادة.
والأهم:
اختر النظام الذي تستطيع الاستمرار عليه، وليس النظام الذي يجعلك تصوم لأطول وقت ممكن.
